2014/01/03


،

لم يعنيني عِتابُ الرحيل، 
فكنتُ أعلم أنّ هذه الدنيا آخرها فناء
كنت أعلم أنّ هذه الدنيا دار ابتلاء..
وحينَ فقدتُك.. علّمتُ أنّك لستَ مُقدّراً للأرض، ولكنّكَ مقدّرٌ لِلسماء

حينَ رحلتْ..
علمتُ أنّ لا جرح أعمق من الرحيل
علمتُ أن لا صوت يُبكي كشجن الحنين
لا شيء يكسر كحرقة قلب أُمي عليك..
علمتُ وبالرغم من أني كنتُ أعلم.. أنّ مكانك ملؤهُ مُستحيل!

حين اختفيتْ..
احتصنت ثيابُك روحي.. لا أنا
وكتبتُ على كفّ الورى.. دعاء علّه يُلحقني بك
وبعدها علمت أنّه لا يجوز أن أدعو على نفسي.. وصرتُ أدعوا إليك كُلّما احترق قلبي..
لعلّ دُعائي يصل إليك على طبقٍ من نور..

وحين الفراغ..
نظرتُ لكل مكانٍ لمسته يديك، وجلست فيه
لم أنظر لصورك فملامحك قد ضاعت منذ ابتسمت آخر مرّة عند عتبة الباب مودّعاً أُمي..
لكتتي أيقنتُ أنّ قلبك لم يكن يستحق أن يسكن سوى في الجنّه ، وروحك لا يليقُ بها إلا السماء..
ومن ألمي..
لم استوعب خبر رحيلك إلا بعد حين.. 
وحين رحلتْ علمتُ أنّ لا رحيل هُناك سوى رحيل الأموات!
فعلاً..
فمن رحل عنّا في هذه الدنيا فهو معنا لكن ما عاد يجمعنا شيء معه!
لكنّ الأموات رحلوا .. رحلوا!
وعلمتُ بأنّ البشر هنا مجموعون لمحطة لقاء ..
بعضها يدوم ، وبعضها مؤقت .. وبعضها يعصفها القدر لتتجه أرواحنا إلى السماء

علمت يا أخي..
وَلتعلم.. أنّ لا رحيل أوجعني كَ رحيلك..
حتى أصبح كل رحيل بعدك يرسم على وجهي ابتسامه
يرسم على وجهي رضا، بأنّ الشر رحل وأنّ الخير آت
وكلّما رحل أحد عنّي أتذكر رحيلك..
حتّى أُذكِّر نفسي أنّك أشد ألمٌ واجهته
فلا أرى سِوى الصبر رداء يُزينني، وتغمرني من جديد.. الحياة
تلك الّتي كنت تحملها بِ قلبك أينما ارتحلت..!
وتركتها.. ورحلت!

- اللّهم ارحمه واجعل قبره روضة من رياض الجنّه واجمعني وأهلي به ونبيّك المصطفى في جنّات الخُلد يا رحيم، 

ليست هناك تعليقات: